محمد عبد القادر بامطرف

23

الجامع ( جامع شمل أعلام المهاجرين المنتسبين إلى اليمن وقبائلهم )

وإذا كان الخليفة عمر بن الخطاب قد امر بتسجيل انساب القبائل العربية لأغراض توزيع العطاء بين المجاهدين ، فان الذين قاموا بتنفيذ أمر الخليفة لم ينطلقوا من فراغ ، كما أن ذلك التسجيل لم يلغ النسب الأصلي للعدناني الذي سجل في عداد اليمانية والعكس صحيح أيضا . ولقد حاول معاوية بن أبي سفيان وابنه يزيد من بعده تحريض بعض رؤساء قبيلته قضاعة اليمنية على الانتفاء من أصولهم اليمانية والانتساب إلى معد العدنانية ، فاثارا بتحريضهما هذا غضب كافة رؤساء العشائر اليمنية الشديد مما أدى بهم إلى الاحتشاد ثم اقتحام مسجد دمشق يوم الجمعة على يزيد بن معاوية وهم يرتجزون أبياتا يؤكدون فيها انتماء قضاعة إلى حمير وإلى عموم اليمن . وحاول ، بعد ذلك ، مروان بن محمد الجعدي الأموي الذي عرف بتعصبه لمضر ، اغراء قبيلة جذام اليمانية بالانضمام إلى بني أسد العدنانية ، فكان في صنيعة هذا موضع انكار شعراء اليمن ، وفي النهاية قوض اليمنيون دعائم الدولة الأموية المروانية لهذا ولغيره من الأسباب . كان الجعدي هذا اخر أمراء الدولة الأموية المروانية ، مع أن اليمنيين كانوا هم الذين أقاموا الدولة الأموية على أكتافهم . كانت القبائل القحطانية تقابل اعتزاز القبائل النزارية بنسبها باعتزاز مماثل وتظهر تعلقها بنسبها ، فلا ترضى عنه بديلا . وقد رأينا القبائل القحطانية التي جرى النزاع حول نسبها في العصر الأموي تظهر تشبثها بأصلها اليمني وتأبى التخلي عنه على رغم وسائل الاغراء والضغط التي اتبعت لحملها على ذلك ، ولا سيما قبيلة قضاعة التي دار حول نسبها نزاع عنيف في صدر الدولة الأموية ، فقد اخفقت جميع المحاولات التي بذلت لضمها إلى الحظيرة العدنانية ووقف شعراء القحطانية في طليعة الصفوف يفاخرون شعراء العدنانية بنسبهم القحطاني ، ويباهونهم بأصلهم العريق ، وهذا عدي بن زيد بن مالك بن الرقاع ( انظر